الحسين بن نصر ابن خميس
637
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
وقال : الأرواح تلطّفت ، فتعلّقت عند لدغات الحقيقة « 1 » ، فلم تر غير الحقّ معبودا استحقّ العبادة ، وأيقنت أنّ المحدث لا يدرك القديم بصفات معلولة ، فإذا صفّاه الحقّ أوصله إليه ، فيكون الحقّ أوصله إليه ، لا هو وصل « 2 » . وقال : التّصوف ضبط حواسك ، ومراعاة أنفاسك « 3 » . وقال أيضا : التّصوف التّآلف والتّعاطف « 4 » . وقيل له : متى يكون الرّجل مريدا ؟ فقال : إذا استوت حالته في السّفر والحضر ، والمشهد والمغيب « 5 » . وقال عبد اللّه بن محمد الدّمشقي : كنت يوما واقفا على حلقة الشّبلي ، فجعل الشّبليّ يبكي ، ولا يتكلّم ، فقال له رجل : يا أبا بكر ، ما هذا البكاء كلّه ؟ فأنشأ يقول : إذا عاتبته أو عاتبوه * شكا فعلي وعدّد سيّئاتي أيا من دهره غضب وسخط * أما أحسنت يوما في حياتي ؟ « 6 » وسئل عن الزّهد ، فقال : تحويل القلب من الأشياء إلى ربّ الأشياء « 7 » . وقال : من عرف اللّه خضع له كلّ شيء ؛ لأنّه عاين أثر ملكه فيه « 7 » .
--> ( 1 ) في ( ب ) : لذعات تحقيقه . ( 2 ) طبقات الصوفية 340 ، وفي ( أ ) : فإذا صفات الحقّ أوصلته لا وصل هو . ( 3 ) طبقات الصوفية 340 ، المختار 2 / 305 ، تهذيب الأسرار 29 . وسيذكره ثانية صفحة 650 . ( 4 ) طبقات الصوفية 340 ، وفي ( ب ) : والتعطّف . ( 5 ) طبقات الصوفية 340 ، المختار 2 / 305 . ( 6 ) طبقات الصوفية 340 . ( 7 ) طبقات الصوفية 341 ، المختار 2 / 305 .